نفاج

نفاج

مساحة للوصل ونفاج نفتحه..بيننا جميعا وعبره..نحكي.. نتواصل..نتعارف..نتآلف..لنكون معا..نهر الحياة الخالد

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» أفضل وأسهل وأكثر أنواع التجارة ربحية على الإطلاق أمان 100%
الإثنين فبراير 02, 2015 6:27 am من طرف الأميرلاي

» بستـــأذنك...
الخميس يوليو 03, 2014 8:08 pm من طرف الشاعر السماني حسن

» عاش من شافك
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:16 pm من طرف hamadvip

» ابدأ دخولك بالصلاة علي النبي (صلي الله عليه وسلم)
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:11 pm من طرف hamadvip

»  كيف يفكر الرجل ؟؟ وكيف تفكر المرأه ؟؟
الإثنين يونيو 16, 2014 1:00 pm من طرف hamadvip

» قصيدة جديدة ........ دنيا
الإثنين يونيو 16, 2014 12:53 pm من طرف hamadvip

» طيارة جات بي فوق .......... قصيدة جديده لهاشم صديق .. حفظه الله
الإثنين يونيو 16, 2014 12:49 pm من طرف hamadvip

» عشة أم حجل - هاشم صديق
الإثنين يونيو 16, 2014 12:47 pm من طرف hamadvip

» هاشم صديق - ما جاب المطر بنزين
الثلاثاء يونيو 10, 2014 5:41 am من طرف عثمان تباكي


    تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    شاطر
    avatar
    عزمي
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 35

    تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  عزمي في الأربعاء يناير 06, 2010 10:44 am

    يمكنك أن لاتأخذ هذيانى هذا مأخذ الجد اذا أردت ، فأنا ماعرفت للحقيقة غير لسان واحد وللثرثرة ألف لسان .. فعندما قالوا لمظفر النواب أنت بذى قال لهم أنا بذى كهزيمتكم ، ومظفر كان يحوم بيننا حتى فى هزائمنا الخاصة ويقول الحقيقة ، وكنت أنت تتأمل أحوال الناس الغريبة ولايضيرك تساقط الثمار بقدر مايضيرك تحديقك العميق فى عتمة المجهول وفى انحسار رمال العمر .. أنت وحدك تحدث قلبك عن الاماكن الوسيعة وعن الانغماس فى نعيم الانتصار ولكنه لايصدقك ، تحدثه عن رعشة العناق وزوادة السفر وطعم النجاح و(صبحية ) يوم العيد ولايصدقك ، تحدثه عن تفاصيل زواج أسطورى مغروس فى خيالك وحدك ثم لايصدقك فتتشابك فى نفسك جراحات الأمس واليوم .. كنت فى العشرين من عمرك وكان البص ينهب الطريق نهبا الى المدينة وبينما الهواء يمر عبر النوافذ كان المذياع يدغدق مشاعرك وينفجر بأغنية ناعسة وحزينة لأحمد المصطفى ، الأغنية تنطوى على مأساة موغلة فى البشاعة حدثت للشاعر ابوالعلاء (سفرى السبب لى أذائ ) . تكاد تصرخ فى السائق أرجوك أوقف هذا الطوفان فأنا ماعندى تجربة فى الحب ولاعندى زورق .. كانت الصبية حتى ذلك الوعد تضع ثقلها على جذع شجرة وتنظر اليك فى حنان مربك .. تنظر اليك من تحت أطراف المنديل وفى عيونها شوق قديم ودمعة تقاوم السقوط ، كانت العصافير توشوش فى أغصانها ، والأمطار قد غسلت بيوت الطين للتو حتى انحنت (سباليقها ) ، مازالت البنت تحدثك فى حياء وتقول لك كل شئ دون أن تنطق بأى شئ ، تحدثك عن الاخلاص والصبر والوفاء والتفاصيل النادرة .. وتحدثك عن ظلمة المدينة وطوفانها ، وزيفها ، وأمراضها وتناصحك .. ( لاتدخن ، لاتشرب الخمر ، ولاتتعاطى الجرائد والكتب ، ولاتكتب على الماء ، ولاتخرج فى المظاهرات ، ولاتصادق النساء ، ولاتثق فى الجامعة واللافتات اللامعة ) وهل تبالى أنت بحديثها فى زمن غاب فيه الوعى ، وانتحرت فيه الأمانى ، وسقطت فيه أقنعة الرومانسية .. أنت الذى اخترت السقوط من أعلى وتجسدت لها مثل مصارع الثيران الروسى الذى قال لزوجته قبل بداية العراك : ( اليوم أما ان أشترى لك منزلا جديد أو ألبسك ثوب الحداد ) .. مسكينة وهى تحلم بعودتك على ظهر حصان أبيض هى لاتعلم أنك ستعود اليها فى (تابوت).. كان فؤادها فارغا كفؤاد أم موسى بيد أنها لم تضعك على صندوق خشبى مثغوب .. وضعتك على بص (الدسيس) و فى طريق الموت (الخرطوم مدنى) فتشابهت المخاطر .. تستريح فى مكان جديد وأول ماتكتحل به عيونك فى الجامعة هو شئ لاتستطيع أن تلمسه ، ولا تستطيع أن تتجاهله ، شئ مثل قميص الثعبان يلمع وبمجرد أن تتحسسه يتبعثر فى الهواء .. تستدير ثم تبصرهم كلهم الحرس المتسط ، وصاحب الكشك المحتال ، والكادر السياسى الذى يريد أن يثبت للأخرين أنه مهم .. والقرويات المعزولات وصبيان الورنيش ، والمخبرين ، وبنات الوزراء ، وجماعات الهوس الدينى .. وذوات الشعر المستعار وبعض السحاقيات .. السياج العالية ، والأساتذة المتعجرفون ، والكتابات المخنوقة على الجدران .. ، وفى خضم هذا التباين المخيف تشعر بأن قلبك يكاد أن يتوقف فى غضون ثلاثة مواجع ، كل شئ هنا للبيع ابتداء بالجنة والنار ومرورا بأحلام الشباب وانتهاء بالنفوس والأخيرة هى الأرخص لشئ ما فيها بمقدار حد يشترى .!! ويتواصل الحكى .


    عدل سابقا من قبل عزمي في الأربعاء يناير 06, 2010 11:20 am عدل 1 مرات
    avatar
    عزمي
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 35

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  عزمي في الأربعاء يناير 06, 2010 10:52 am

    *(شأنك بى دائما ،تمسك روحى وتنسى ذراعى ).. وقبل أن يغرق خالد عثمان فى المياه الجميلة ، وتدور بك طواحين الهواء كانت المدينة تغط فى نوم عميق .. و المذياع يضج بحرارة ، ويضج معه صوت الدكتور الجميعابى محذرا الشباب : (أبتعدوا عن الشوكلاته ، والمديدة ،وتناول الحلويات ) ويحذر الجميعابى لأن دار المايقوما امتلأت حتى فاضت بالاطفال مجهولى الأبوين .. يحذرنا من كل شئ .! لكنه لاينصح أحدا بالزواج... وفى بلدى كل الجرائم تقيد ضد الشباب ، المحرومون والملوعون هم ، والمغيبون عن الادراك هم ، والمحاصرون تحت نزيف الوعى والضياع هم .. ثم آه من ذلك !!



    وأنت مازلت تحلم فوق الفراش.. بالصباح المنزوع من قميص الفجر ، وبوجبة من الطعام النظيف ، والملابس النظيفة ، وبسرير لاتتهتك جنازيره أثناء النوم ، وبوالدة تحلب لك (النعاج ) وتسقيك شاى الصباح ، .. وتحلم بعروس تمسك بيدك وروحك ، وتغنى معك بصوتها الممراح ..(حققنا أحلامنا وكل عاشق عقبالوا ) .



    * ولكن.. كل شى فى هذا الوطن يتحول الى أمانى ،ورماد ، وعذابات ، .. ثم تتذكر قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد).. وتتذكر تفسير القرطبى أول ما يكابد الإنسان قطع سرته , ثم يكابد الضيق والتعب , ثم يكابد الارتضاع , و نبت أسنانه , وتحرك لسانه , ثم يكابد الفطام ,و الختان , والأوجاع والأحزان , ثم يكابد المعلم وصولته , والمؤدب وسياسته , والأستاذ وهيبته , ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه , ثم يكابد شغل الأولاد , ثم الكبر والهرم , وضعف الركبة والقدم , في مصائب يكثر تعدادها , ونوائب يطول إيرادها , من صداع الرأس , ووجع الأضراس , ورمد العين , وغم الدين , ووجع السن , وألم الأذن . ويكابد محنا في المال والنفس , مثل الضرب والحبس , ولا يمضي عليه يوم إلا يقاسي فيه شدة , ولا يكابد إلا مشقة , ثم الموت بعد ذلك كله , ثم مساءلة الملك , وضغطة القبر وظلمته ثم البعث والعرض على الله , إلى أن يستقر به القرار , إما في الجنة وإما في النار ( تتذكر كل هذا فتصمت صمت العارفين .. !!



    * اليوم يمر عليك أكثر من ربع قرن فى عمرك و لم تنجز مثقال ذرة من تكاليف الحياة .. هل ستنسى أيام الدراسة ، والتسكع تحت نشاط جامعة النيلين ، هل تنسى (المهل) صاحب تربيزة الشاى ، وصاج الطعمية الذى يولول فى الظهيرة .. وهل تنسى أمك وخاتم زواجها الوحيد الذى نزعته من أصبعها وباعته لك حتى تسدد الرسوم الدراسية ؟ كيف تعيد لها ذلك الخاتم المنزوع بمحبة وأنت تعمل فى مهنة كل من جربها فقير ومعدم الا من باع قلمه , وقبل أن تسخر من ذاتك يطل وجه جدتك المدفونة فى مقابرالجزيرة ، ويطل وجه الاستاذ محمود محمد طه ، والخاتم عدلان ، وجون قرنق ، وعلى عبدالفتاح ثم يخطف النعاس وجهك من جديد..!!

    .. ثم يسافر بك الليل وحيدا، تطويك الظلمات فتتذكر الله ، ساعتها يكون الحب والارتقاء .. لاتنسى ان تغسل قلبك من الاحزان والهموم ، و المعاصى ولاتنسى أن تدعو للمرضى والجياع ، والفقراء ، ولاتنسى أن تدعو لوالديك فى تلك الساعة التى لايرد فيها السؤال ..كيف تنام وأنت طوال عمرك كنت تتمنى قدرا يرفعك الى مصاف المخلصين .



    * كنت فى معية الله فما الذى تريده من هولاء ؟.. ذهبت رابعة العدوية بحبها الى الله فهل تريد أن تذهب بنزقك الى القبر .. ؟ أعلم أنها الحياة دون ذلك الحنين المشتعل فوق أعماق الذاكرة الى زمان لن يعود ، والى عمر منهوب، والى أصدقاء عبروا فوق الظلال .. الى الجزيرة ، الى رائحة الدعاش والطين المرشوش بالمطر وضل البرندات القديمة .. والى ذلك الحين فلا تنام أكثر من نصيبك فى الحياة .. نواصل
    avatar
    روان
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدد المساهمات : 115

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  روان في الأربعاء يناير 06, 2010 3:12 pm

    عزمي..
    دعني احي فيك هذه الملكة العظيمة في الكتابة ..
    ثم اتركني لأعبر عن رأي فيما كتبت ..
    لقد استخدمت خيالا واسعا استطعت من خلاله ان ترسم صورة واضحة لما اردت ان تقوله وربطت بين الواقع المعاش والخيال المحض .. بطريقة ادهشتني وجعلتني اغوص في سطورك لدرجة اني لم اسمع اختي الصغيرة وهي تناديني (للعشاء) ..
    واصل الحكي عزمي ...
    في انتظارك..
    avatar
    سماهر
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدد المساهمات : 152

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  سماهر في الأربعاء يناير 06, 2010 3:46 pm

    ماذا اقول..؟؟
    الان فقط ادركت ان النفاج قد كسب كاتبا ..
    بما قرأته من كلمات سطرتها احسست انك تعبر عني تماما ..
    انا وحدي ..
    تمنيت ان اكون انا كاتبة هذه السطور..
    واعجبتني الي حد الابهار مقدرتك علي (Drawing words) هذه الصفة التي لا تتثني لعدد كبير من الناس انا واحدة منهم ..
    واصل عزمي في انتظارك
    شكرا جميلا ..
    وانت لون اساسي في النفاج ..
    لون اساسي يمنح الوحة ازدواجية القراية .. ويفتح الضو بين خطوط الريشة والخط الاضافي .. الجاي من شبكية الزول المشاهد ..
    avatar
    علياء
    نائب المدير العام
    نائب المدير العام

    عدد المساهمات : 152

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  علياء في الأربعاء يناير 06, 2010 4:03 pm

    عزمي..
    حكي رائع يا ريت تواصل..
    انت وين من زمان.؟؟
    حقيقي النفاج بيك ازداد حيوية وجمال..
    التحية ليك وانت تنثر هذه الدرر هنا
    وفي انتظار باقي الحكي
    avatar
    سوهندا
    عضو ممتاز
    عضو ممتاز

    عدد المساهمات : 77

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  سوهندا في الأربعاء يناير 06, 2010 11:05 pm

    العزيزعزمي...
    لا اجد ما اقوله لك غير ..
    ان كان للرقي عالم
    فمدائن الروعة سكنت محبرتك ..
    شكرا لك وانت تطوع الكلمات ..
    وتنثرها معبرة .. تحمل في كل كلمة من كلماتها .. ابداعا .. وروعة .. وجمالا ..
    واصل .
    .
    avatar
    ابراهيم الصغير
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 213

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  ابراهيم الصغير في الأربعاء يناير 06, 2010 11:41 pm

    عزمي
    لله درك يا فتي
    هل كنت غيمة تلقي على السطر رداء ظلها وتنثر بين أحرفه عبق المطر.؟؟؟
    أم كنتِ زهرة تدوّن على السطور عطراً من أبجدية عبيرها ...؟؟؟
    كنت واثقا من ان ولوجك النفاج سيغير فيه ويمنحه الحيوية التي كنا نفتقدها فيه ...
    ما سطرته .. اخذني الي الخاص . .. ثم الي العام ... ثم الي الخاص مرة اخري ..
    وان كانت روان لم تسمع لاختها الصغري وهي تنادي عليها ...
    فقد فاتني اجتماع التحرير وانا اقرأ هذا المقال الرصين الذي وجدت انه كما قالت سماهر (يعبر عني وحدي) .. وتمنيت كما تمنت ان اكون انا كاتبه ..
    ومنتظر مع علياء والبقية .. باقي الحكي
    و اخيرا ...
    صلى عليك البحر جهرا كى تجئ وتقترب...
    وصلى المساء على قطارك منهكا ..
    وبكى الرحيق على اتكائك يا (فتي) ...
    واتيت انت كما النقاء .....
    يزورنا بين الهوية ثابتا مترابطا ....
    تمشى يمينك بالعلا ايماءة ..
    تبنى يسارك بالسناء خرائطا ..
    دمت مبدعا عزيزي .. تقبل المرور
    avatar
    عزمي
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 35

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  عزمي في الخميس يناير 07, 2010 3:54 am

    شكرا روان وداليا وسماهر وعلياء وأبراهيم على التحفيز على الكتابة .. هى تجربة خاصة ولكنها خليط من العام وتفاصيل تنمو بداخلنا كالبذور ، ثم تصبح كشجرة السيال لا تموت لأنها لا تسرف في الحياة ..
    نواصل
    avatar
    عزمي
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 35

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  عزمي في الخميس يناير 07, 2010 3:59 am

    عرض أول
    * كنا ثلاثتنا فى ذلك المساء أنا وهى والغياب ، تهيأ المسرح القومى كعروس غجرية ، وغابت النجوم فى سمرة عيون نساء المدينة .. عماد الدين ابراهيم لا أحد يراه كالعادة وإن كان ظنى فى تلك اللحظة أن حواء خرجت من ضلعه هو ولم تخرج من ضلع آدم .. أطلت الممثلة الشابة حنان بلة وهى حافية القدمين كما تطل الراقصة الأثيوبية ( أستير) وفى عيونها شوق مخيف للظهور ، وكانت نادية أحمد بابكر كالعادة سلطانة المسرح المكشوف ،نادية لم تهزمها قسوة السنين ، أعطيناها مسرحا ، أعطتتنا فرحا ، ووعدا ،وتمنى ، وتسللنا الى المقاعد الامامية ، والى أن يرفع الستار لاباس من بعض الثرثرة الفضاحة .. "نسوان برة الشبكة " هى محاولة للإفصاح وقول كل شئ عن الغربة، والحرمان ، والانتظار..!!


    عرض ثانى


    *داخل صالة العرض تتقاسمك الهواجس " لن تجد مواصلات " .. ثم تحمر عيونك عندما تتذكر مطلع الأغنية ( لوطلعت القمرة أخير ياعشايا تودينا لى أهلنا بسألوك مننا ) غير أنه لا أحد يسأل عنك ، ولا أحد ينتظرك فى المساءات العقيمة تلك ، كنت وحيدا طوال عمرك ، تتخطفك الهواجس ، ويهددك شبح الغرق فى الظلام ، ليس هنالك ثمة قلب يخفف عنك وحشة الانتظار، أو يغسل رئتيك بالفرح الفياض ، او يسقيك نداوة روحه .. المدينة سادرة فى غيها ، وشاعرة عراقية تقراء بصوت حنون :

    ادرت المفتاح لكى يفتح فلم يفتح
    ادرت مفاتيحى وكل مفاتيح الأرض لكى تفتح
    فلم تفتح ...
    لكن يدا حانية ربتت فى ظهرى
    فسقط الباب وذابت حبات القلب .


    * لكنك لم تجد تلك اليد الحانية ،وكل الايادى التى تمتد نحوك إما لتصفعك ، او لتسرقك .. الخرطوم مثل سفينة نوح ، يغلى بداخلها الزحام ، وتتراقص فى أطرافها الشياطين ، لماذا لم يبتلعها الطوفان إذا .؟ .. أصوات الضفادع تتكتم على أنفاس المكان ، عمارات الأسمنت تنتصب فوق جثث الفقراء .. الخطر يحدق من كل أبواب الفصول .."الشتاء ، والصيف ،والخريف " لكل ضحاياه ، وخسائره ، ثم أين هوعاطف خيرى لتشكره، الم يكن هو ذاته الذى كتب " بلادا كلما إبتسمت حط على شفتيها الذباب " اى بلاد يقصدها عاطف خيرى؟ يخدرنا بوصف عيون حبيبته ثم يهرب الى الوطن ، هذا التشابه الغريب والمربك الذى غيرمسارمشروع مصطفى سيد آحمد تماما ... ثم أين هى زرقاء اليمامة لتكتب تقريرها عن الأشجار المتحركة .. زرقاء اليمامة ياصديقى كانت حتى الأمس القريب تتجول داخل غرف مستشفى العيون .


    * تحدثك الفطرة عن أمل دنقل الشاعر المتمرد ، كأنه يكتب بلسانك يا أبناء القرية أبوكم مات ، قتله إبن المدينة ) .. أنت تكره أم درمان لأسباب معقولة فاصبر عليهم ، سيقولون عنك مجنون ، اوحقود ، أنت إبن الريف المخضر ، صديق الفراشات الملونة ، وطيور الجنة ، ولوزالقطن ، والقمارى المذبوحة ،والحيشان المفتوحة ، وقناديل الذرة ، والمطامير.. وأخو بنات ، وفارس حوبة ،وابن بلد أصيل ... الأن هل أرضيت غرورك .. أكتب إذا ولاتنسى نصيبك من البكاء ، ولا تنسى أن هنالك فتاة مفضوحة الدواخل تنتظرك في مكان ما !! نواصل
    avatar
    سوهندا
    عضو ممتاز
    عضو ممتاز

    عدد المساهمات : 77

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  سوهندا في الجمعة يناير 08, 2010 11:34 am

    واصل يا عزمي مستمتعين معاك ..
    وفي انتظارك
    avatar
    روان
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدد المساهمات : 115

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  روان في الجمعة يناير 08, 2010 11:50 am

    تسلم يا عزمي ع الكلام الجميل
    وعندي اقتراح بعد اذنك بقترح علي الادارة انو تخصص مكتبة لكتاباتك ..
    وكدة بتكون مريحه ومفيدة بالنسبة ليك
    ومريحة لينا انو نقدر نقرأ في مكتبتك في مكان منفصل
    بس المكتبة اظن تتطلب انك تواصل الكتابة وعندنا مكتبة في النفاج وجميلة جدا هي مكتبة استاذنا مصطفي ود المأمور ..
    دايرة من باقي الاعضاء رأيهم في الاقتراح ..
    avatar
    عزمي
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 35

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  عزمي في السبت يناير 09, 2010 12:53 am

    شكرا روان وسوهندا مجددا وأقبل الإقتراح ثم أحاول أن أواصل في الإجترار رقم قسوة الحروف عندما تكون أنت بطل الرواية ، عندما تحكي عن ذاتك ، عندما تتكلم بلسان الأغلبية الصامتة - تتذكر وتبكي ثم تغسل عيونك بالدموع وقلبك أيضا ، أنا وسط جيل يعاني مثلي ولكنه يعيرني دموعه - أرايت عين للبكاء تعار ............
    -------------------

    نستكمل رحلة العذاب الى الجحيم فمن هو ذلك العبقرى الذى عرف الثقافة بأنها هى مايبقى فينا حين نفارق الجامعات .. واليوم نحن نفارق الجامعات بكل ضجيجها وصدماتها وطقوسية أساتذتها ، وبكل قصص الحب التى تولد تحت أنوار قاعاتها وتتحول الى مرض وحقد وندم مقرف . إنها الجامعات التى تعلمنا فيها الإرهاب والتمرد والقلق قبل أن نتعلم فيها أى شئ أخر ، انها بعض من تلك الثقافة المدمرة التى ورثناها وكان الجميع يتحدث بإسم الطلاب ، وكان الجميع لايهتم بما يتعرض له الطلاب من ظلم وضياع وشقاء .. واليوم تتطاير أوراق تلك المرحلة بعيدا عن الواقع الماثل والمحتقن بالمخاطر ، ونتجول بذات الشهادات التى سخر منها العقاد من قبل ووصفها بأنها محض أوراق لا علاقة لها بالابداع فماذا تفعل بها أنت ؟ وكيف تمسك بلحظة الانفراج المستترة فى تضاعيف السكون ..(يا الهى).
    * الخرطوم أغسطس بداية عام جديد.. هى ذاتها الخرطوم التى نعرفها ، كنا نشرب من رهاب الظنون ونرغب فى العيش بداخلها ، بينما ترغب أنت فى العودة الى الديار بعد أربعة سنوات تعلمت فيها الكثير وغاب عنك الكثير ، أحببت فيها كل شئ وكرهت فيها كل شئ حتى نصيبك من الصبر ، كانت الخرطوم هى ذاتها المدينة العائمة فى فوق بركان المخاطر والجمر والنفايات .. هى ذاتها سفينة الشر التى تحمل فى جوفها عدد كبيرمن الضحايا وينتظرها جبل الثلج فى مكان ما غير أنها لاتشبه (التايتنك) الى فى المصير ، والتى يحتفل فيها (جاك ) بموته البطي وفى حضنه لوح ثلج بدلا عن حبيبته التى هربت الى بر الأمان وإرتضت لنفسها العيش بمقدار تلك الخيانة النادرة التى ارتكبتها.. ولكنها الخرطوم المزدحمة بالأثريا المتهربين من دفع الضرائب واللصوص ، والمحرومين ، والغارقين فى عجين الفقر ، هى ذاتها المدينة المثقلة بأنين المرضى والجوعى واليتامى والأبرياء والمساطيل وعبدة الشيطان وتجار (البنقو ) ..مثقلة بالمصانع التى تنفث دخانها فى الصدور وبالساسة الصغار وتجار العملة المزورة وبالأفاعى والمنحرفات وذوات الشعر المستعار ..مثقلة بأطفال الشوارع وبالمطلقات اللواتى أصبحن يترنمن بأغنية (عشرة الأيام ) وبذلك الذى نجأ من الذبح وأصبح يعبد خنجرا كما بالغ فى تجريده عاطف خيرى .!!
    * وفى الخرطوم مسرح عملاق لعرض المفارقات منذ القدم فالذى يسكن بالقرب من النهرين يشتكى من العطش ، وأوكار المقاطيع جوار رياض الأطفال ، ومدرج المطار فوق سقف المستشفيات التى تحتاج للهدو ،ونوافذ غرف النوم مشرعة بالقرب من مقابر النفايات المحروقة والأجواء مسممة بمرض السرطان ، كما أن مياه الامطار بدلا من أن تنصرف خارج المدينة تتصرف داخل المنازل فمن هو ذلك المهندس العبقرى صاحب فكرة التصريف المعكوس، كذلك فإن معظم المصابين بمرض الأيدز لايعلمون أنهم أصيبوا به ويمارسون حياتهم بصورة طبيعية (أكل وشرب وزواج وتناسل ) ويقطرون المرض فى الموائد العامة .

    -------------------
    نواصل
    avatar
    عزمي
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 35

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  عزمي في السبت يناير 09, 2010 1:12 am

    مرحلة جديدة في العمر .. إغلاق ستار الأزمة ، صمت وهدوء وورقة للكتابة وقلم .. إلى رجل ينظرإلى قلبي ولا يعرف أنها موجودة في الزوايا البعيدة ، تدخل مع كريات الدم البيضاء - تتسلل خلسة في الدواخل وتغوص كما تغوص السكين في قطعة الجبن .. !!
    ...................................
    ..................................

    رسالة كتبت ولم تقراء بعد..
    الخرطوم / الواحدة صباحا بتوقيت السودان
    -------
    تريد أن تكلمني اليوم بصراحة وأنا لا أريد أن أسمعك حتى لاتسود بالمواجع كتاباتي ، وحتى يفهم ذلك الوطن أننا من ترابه فلا يقسو علينا ، وتتعلم كيف تقاتل كما الحسين بن علي الذي حين سقط عن فرسه إلى الأرض وقد أثخن بالجراح ، قاتل راجلاً قتال الفارس الشّجاع يتّقي الرّمية ويفترص العورة. ويشدّ على الشّجعان وهو يقول: أعليّ تجتمعون .





    * في كل عام تنتظرني أنت في نفس المكان وبنفس الجراح ، وتحدثني ذات الحديث الذي يمتاز عن سواه بالنقصان السري ، وما أراك إلى والأرض تكاد تختفي تحت أقدمي فأتذكر الأماني التى أفناها العدم ، وأتذكرالأيام المريرة والتسكع بمحازاة المقابر ، وملكوت الألم ، أتذكر بحيرة الدموع التى كنا نغتسل فيها عندما ترسب أنت في الإمتحان ، وأسقط أنا في أول تجربة عاطفية مع بنت الجيران، وكنت تقول لي أنها لاتشبهك ، وكنت أقول لك في الحال ليس شرطا أن نتشابه فنحن في واقع الأمر نتكامل ،

    أتذكر لمعان الرهاب الذي هو بلا أثر سواء نفحة هاربة تكرس للغموض ، وأتذكر مشوار الفرم الذى نقطعه حفايا لوحدنا والكلاب (تهوهو) ، ونجلس بعد ذلك في غرف المذاكرة نراجع لبعض ونرسم وجوه القرويات ذوات الملامح الزيتة الداكنة،
    ونجلس تحت ظل شجرة (الضمنة ) .. كنت أنت عاطل بتقدير جيد جدا ، تناضل بشهادة ورقية في مطاردة الوظائف وتتفسخ أخر الليل كالفراشة على فم المصباح ، وكنت أنا جاهل وديع مغرور في أحلام صباه ...
    ولو كنت تدري ما يغلي فى العروق وهذا الشقاء والسهر والحرمان المرافق لعرفت أننى ما زلت كالمتنبي إذا طلبت كميت اللون صافية وجدتها وحبيب النفس مفقود ..
    ولعلمت أيضا أن الحياة مثل القيادة تحتاج إلى الحذر والذوق ، وتقدير المساحات بلا تهور .

    اليوم تمر سنين طويلة في عمرك ولم تنجز ما وعدت به أهلك وأصحابك ،وجيرانك ، ومن تنتظرك والرماد في عيونها ، وبصمت مخمور تتلاشى في المتاهات الصغيرة ، وتنام في الطريق واقفا حتى يدركك الصباح ، لماذا تريد أن تشركني في ذلك المسير المضني إلى حيث لا ندري ، إلى طوابير من الخريجيين تتسابق على وظيفة واحدة لاتغني ولاتسمن من جوع ، وإلى غربة لانعلم مداها وكلما إقتربنا منها تباعدت عنا، وإلى مدن تنام وتصحى على مخدات الطرب ، ذنب من أنت يا صديقى ، وهل ستحمل وصمة الفشل على ظهرك كالصليب ، لا تقل أنك وجدت فردوسك المفقود بجوار الذاكرة ، لا تقل لي ذلك بضحكة مجلجلة كأنك تملك سلالم الصعود إلى الجنة .. هى لعنة الثقافة التى تٌعلمنا طرح الإستفهامات الضاحكة والخجولة ، فمن أنت ومن أنا بحق الجحيم ؟ وهل نتكلم مع الدنيا بإنهزامية كما الشعر
    يا دنيا مهما تكوني
    لا اشكو منك كوني
    كوني زي ما تكوني
    لما الحنان يبكوني

    دعنا نطرح الأسئلة بذكاء ، ونعرف كيف يحصل هؤلاء على طعامهم و كسوتهم ، وعلى زوادة المسير ، وكيف يحتالون على المسؤولين والوزراء ، وكيف يحتال الوزراء على الشعب ، وكلانا أرادوه خارج المعادلة ، فتعلم كيف تنتزع حقك من بطونهم بقوة ، وكيف تنتصر لذاتك وسط جماعات المنافع تلك، الذين ياكلون في بطونهم نارا، ويتاجرون بالأحلام ، صوتها ومعناها ، فلا الشعر يجدي يجدي يا صديقي ولا الأماني السندسية ... يتبع
    avatar
    سوهندا
    عضو ممتاز
    عضو ممتاز

    عدد المساهمات : 77

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  سوهندا في الأحد يناير 10, 2010 5:15 am

    اثني علي فكرة المكتبة ..
    فكرة رائعه ..
    ستسهل كثيرا علينا ..
    avatar
    شاهندا عمر
    عضو ممتاز
    عضو ممتاز

    عدد المساهمات : 95
    الموقع : جدة - المملكة العربية السعودية

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  شاهندا عمر في الأحد يناير 10, 2010 5:17 am

    جميلة الفكرة نناشد الادارة بتنفيذها
    شكرا
    avatar
    سماهر
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدد المساهمات : 152

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  سماهر في الأحد يناير 10, 2010 5:19 am

    اقتراح مقبول وفكرة جديرة بالتنفيذ
    avatar
    ابراهيم الصغير
    مدير عام
    مدير عام

    عدد المساهمات : 213

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  ابراهيم الصغير في الأحد يناير 10, 2010 5:35 am

    بناء علي طلباتكم تم انشاء مكتبة للاخ عزمي مربوطة الي الفئة الاولي ...
    بالتوفيق وفي انتظار ابداعاتك دائما اخ عزمي

    سماح
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 55

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  سماح في الأحد يناير 10, 2010 5:43 am

    مبروك استاذ عزمي المكتبة وجد تستاهل
    امنياتنا ليك بالتوفيق
    سماح
    avatar
    عزمي
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 35

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  عزمي في الأحد يناير 10, 2010 10:11 am

    يا سلام فقد أصبح لي أصدقاء في المنتدى يؤانسون وحشتي ويحلقون بي في الفضاء ..لا داعي للكتابة بحزن بعد ذلك .. شكرا شاهندا وسوهندا وسماح وسمر .. أي سرب من حسان أنتن كما يغني سيد خليفة وبفضلهن أصبح لي مكتبة خاصة في نفاج أتداعي فيها كيفما أشاء وأمار س التلصص على الورق والتذكر لإستعادة امتيازات الطفولة
    + ومتشكرين يا أبراهيم على هذا المجهود الرائع الذي سيعتقلني في المنتدى لأكتب وأسكب من العبرات ..
    ومن هنا نبدأ فالتجربة مطاطة جدا ولكنها على وشك الخلوص أما الحياة فباقية بإذن الله .
    avatar
    عزمي
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 35

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  عزمي في الأحد يناير 10, 2010 10:15 am

    فجأة وعلى طول نافذة الارتباك يطل وجه (ماريانا) وهى ترتدي قميص الحرية ، وفى عيونها فرحة ليالي السقيا ، وبجانبها الأمير بيدرو يودعها بكلمات ليست كالكلمات : ( وما الإنسان دون حرية يا ماريانا ، ودون هذا الضوء الجميل المتناسق الذي نشعر به في أعماقنا ، وكيف يسعني أن أحبك إذا لم أكن حرا ؟ قولي لي كيف يمكنني أن أعطيك هذا القلب إن لم أكن أملكه .!!


    وماريانا حتى زمان الانعتاق كانت تترافع عنا ،وتخرج من رائحة المداد والمطر والبارود ، تخرج من أقفاص الحلم والأشواق الحبيسة ، وتخرج من صوت طفلة وسط اللمة منسية .

    منذ متى ونحن نتمرد على سطوة المعاني ، ونبحث عن جمل هاربة بما نريد أن نقوله ، وهل كان ذلك التمرد مجازا أم حقيقيا ؟ .. كانت (ألوان) عروس ليس بعدها عطر كما يقول صاحبها ، وكانت الأماني تفيض بشراهة لكي نبلغ رفقة صحابة الرسول (ص) في الجنة ، وكان أثر محمود درويش في نفوسنا باقيا ..

    " أثر الفراشة لا يرى

    أثر الفراشة لا يزول "

    كل شئ كان حافلا بالحياة ، جنائن اللوز ،وسنابل القمح ، وطعم القهوة ، وشموخ أجدادنا ،وفاطمة السمحة ، والنوق التي ترتع في الظهيرة و(الدانقة) و شقاوة الطفولة .. وفجأة يمتص الزمن رهق الذكريات والعمر وننكشف بغربتنا وضعفنا كالهنود الحمر عرايا لا شئ يسترنا عدا الظلام .. دخلنا معسكرات الخدمة الوطنية ، وتغيرت أفكارنا ، وسقطت الأقلام لترتفع البنادق ، ومع أن الحرب " لم تنسخ أنسابنا ولم تكسبنا لغة ثالثة " ولكنها دخلت قاموسنا الثقافي والسياسي من حيث لا نحتسب .

    ثم يبدأ عهد جديد تهاجر فيه الملائكة من الأرض ، وتعبر فيه طيور الجنة خيوط الشمس والمستحيل ، ويمر فيه شريط الذكريات كما القطارات سريعا ، وتلوح في الأفق ظلال فتاة مكهربة بالجمال تغني لك : ( ولدا متين بقى للسفر ، والاغتراب والدر درة ..) .. وتغني لها أنت بذات الصوت :

    العطر عطرك والمكان هو المكان

    لكن شيئا قد تغير بيننا

    لا أنت أنت ولا الزمان هو الزمان .

    المحطة الأخيرة ..

    ( نحن نقتل الوقت وهو يدفننا ) ، ولذلك علينا أن نهجر لعب ورق الكتشينة للأبد ، وننتبه لما هو بين ضلوعنا فما أقسى المهنة التي لا نجد فيها ملاذا دافئا للاختباء من عاهات الفقر ، وما أقسى المهنة التي لا تتستر علينا بغير ذلك الالتفات المشين ، وما أقسى المهنة التي يصبح فيها الزواج عسيرا ، وإكمال نصف الدين نقصانا لا ينتهي ، والوصول للميس يحتاج إلى وساطة متجاوزة للعدل والأخلاق ، فهل بعيد ذلك نحتاج للغموض والتواري ، وهل بعيد ذلك يسيل حليب من الليل نشعر بعده أننا أطفالا سنولد عما قليل .. هل ؟ .......... عزمي
    avatar
    سوهندا
    عضو ممتاز
    عضو ممتاز

    عدد المساهمات : 77

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  سوهندا في الخميس يناير 14, 2010 2:19 am

    جميل ورائع يا عزمي تقبل المرور
    وفائق التقدير للمجهود الذي تبذله والجمال الذي تنثره هنا
    avatar
    عزمي
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 35

    رد: تجربة خاصة جدا (ماتبقى من الأيام الصعبة)

    مُساهمة  عزمي في الخميس يناير 21, 2010 3:23 am

    شكرا جميلا سوهندا - إنتهت الحلقات وماتبقى منها ولكن لم تنتهي سيرة الوجع تلك ، فنحن نعيشها على مضض .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 3:04 am